شمس الدين محمد حافظ شيرازى (تعريب: ابراهيم امين الشواربي)
329
غزليات حافظ (أغاني شيراز)
غزل « 241 » ياد باد آنكه سر كوى توام منزل بود ديده را روشنى از خاك درت حاصل بود لتدم لي ذكرى ذلك الوقت الذي كان منزلي فيه على راس جادتك وكان الضياء الحاصل لعيني يصدر من تراب أعتابك . . . ! ! ومن أثر صحبتي الطاهرة لك ، أضحيت شبيها بالسوسن والورد فكان على لساني ما أضمرته في قلبك . . . ! ! وحينما أخذ قلبي ينقل المعاني من « شيخ الحكمة » تحدّث العشق فشرح له ما أشكل عليه . . . ! ! فواها مما في هذه المصيدة ( الدنيا ) من جور وظلم وواها مما في هذا « المحفل » من حرقة وضراعة . . . ! ! وكنت أكنّ في قلبي العزم على ألّا أحيى لحظة واحدة بغير الحبيب ولكن ما ذا أفعل وقد خاب سعيي وأخفق قلبي في هواه . . . ! ! وليلة أمس ، مضيت إلى « الخرابات » إحياء لذكر الشاربين فرأيت إبريق الخمر . . فغرق قلبي في دمائه ، وتعثرت أقدامي في خطاها . . . ! ! وأكثرت من الطواف بالآفاق لأسأل عن آلام الفراق فوجدت « مفتي العقل » سكرانا لا يعقل هذه المسألة . . . ! ! ووجدت خاتم « أبي إسحاق » الفيروزجي « 1 » قد تألق في حسن وإبداع ، ولكن دولته كانت متعجلة قصيرة . . . ! ! فهل رأيت يا « حافظ » قهقهة التذرّجة المزهوّة « 2 » وقد كانت غافلة عن مخالب صقر القضاء . . . ؟ !
--> ( 1 ) « أبو إسحاق » هو الشيخ « أبو إسحاق اينجو » الذي كان حاكما لشيراز وإقليم فارس إلى أن تغلب عليه مبارز الدين بن المظفر وقتله في 21 جمادي الأول سنة 758 ه . ويقال إن حافظا قال هذا الغزل في هذه المناسبة . ارجع إلى كتاب « لب التواريخ » تأليف يحيى بن عبد اللطيف القزويني ، طبع إيران سنة 1314 هجري شمسي ص 161 . ( 2 ) « كبك » نوع من الفراخ يضرب به المثل في مشيه مزهوا وفي اختيال . والصوت الذي يحدثه يسمى « قهقهة » ، وحافظ يشير إلى أن أبا إسحاق كان مزهوا ، والتاريخ يشير إلى أنه كان يكتب على العملة التي أمر بضربها عبارة « أنا لا غيري » .